الفيض الكاشاني
294
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قبضة من ذلك التمر ، فناولني فعددت فكانت ثمانية عشر ثمرة فتأوّلت أنّي أعيش بكلّ تمرة سنة فلمّا كان بعد عشرين يوما كنت في أرض تعمر بين يديّ للزّراعة إذ جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرّضا عليه السّلام من المدينة ، ونزوله ذلك المسجد ورأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه ، فإذا هو جالس في الموضع الَّذي كنت رأيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتحته حصير شبه ما كان تحته ، وبين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحانيّ فسلَّمت عليه ، فردّ عليّ السلام واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر ، فعددته فإذا هو بعدد ما ناولني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقلت : زدني يا ابن رسول اللَّه ، فقال : لو زادك رسول اللَّه لزدناك ( 1 ) . ومنه ما أورده الحاكم أيضا ورواه بإسناده عن سعد بن سعد عنه عليه السّلام أنّه نظر إلى رجل فقال : يا عبد اللَّه أوص بما تريد واستعدّ لما لا بدّ منه ، فمات الرّجل بعد ذلك بثلاثة أيّام ( 2 ) . وعن الحسين بن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : كنّا حول أبي الحسن عليه السّلام ونحن شبّان من بني هاشم ، إذ مرّ علينا جعفر بن عمر العلويّ ، وهو رثّ الهيئة ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وضحكنا من هيئته ، فقال الرّضا عليه السّلام : سترونه عن قريب كثير المال كثير التبع ، فما مضى الأشهر أو نحوه حتّى ولي المدينة وحسنت حاله ، وكان يمرّ بنا ومعه الخصيان والحشم ( 3 ) . وبإسناده عن الحسين بن بشّار قال : قال لي الرّضا عليه السّلام : إنّ عبد اللَّه يقتل محمّدا ، فقلت : عبد اللَّه بن هارون يقتل محمّد بن هارون ؟ قال : نعم عبد اللَّه الَّذي بخراسان يقتل محمّد بن زبيدة الَّذي هو ببغداد ، فقتله ( 4 ) . وذكر الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - ( 5 ) أشياء أخر من هذا القبيل ( 6 ) . قال : وأمّا ما ظهر للنّاس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس وعلاماته
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 310 و 311 . ( 2 ) إعلام الورى ص 310 و 311 . ( 3 ) إعلام الورى ص 310 و 311 . ( 4 ) إعلام الورى ص 310 و 311 . ( 5 ) قد مر الكلام فيه أنه اشتباه والصحيح الطبرسي - رحمه اللَّه - . ( 6 ) إعلام الورى ص 313 .